أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

293

شرح معاني الآثار

هذا إذا كان فرضا وأما إذا كان سنة فإنا لم نجد شيئا من السنن إلا وله مثل في الفرض من ذلك الصلاة منها تطوع ومنها فرض ومن ذلك الصدقات لها أصل في الفرض وهو الزكاة ومن ذلك الصيام وله أصل في الفرض وهو صيام شهر رمضان وما أوجب الله عز وجل في الكفارات ومن ذلك الحج يتطوع به وله أصل في الفرض وهو حجة الاسلام ومن ذلك العمرة يتطوع بها ووجوبها فيه اختلاف سنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى ومن ذلك العتاق له أصل في الفرض وهو ما فرض الله عز وجل في الكتاب من الكفارات والظهار فكانت هذه الأشياء كلها يتطوع بها ولها أصول في الفرض فلم نر شيئا يتطوع به الا وله أصل في الفرض وقد رأينا أشياء هي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها منها الصلاة على الجنازة وهي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها ولا يجوز لأحد أن يصلى على ميت مرتين بتطوع بالآخرة منهما فكان الفرض قد يكون في شئ ولا يجوز أن يتطوع بمثله ولم نر شيئا يتطوع به الا وله مثل في الفرض منه أخذ وكان الوتر يتطوع به فلم يجز أن يكون كذلك الا وله مثل في الفرض والفرض لم نجد فيه وترا الا ثلاثا فثبت بذلك أن الوتر ثلاث هذا هو النظر وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد روى في ذلك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه ح وحدثنا أبو بكرة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف الا في وقوع الفجر فهذا يدل على أنهم كانوا يوترون بثلاث لأنه لا يجوز أن يكونوا كانوا يصلون شفعا واحدا ثم ينصرفون عليه حتى يصلوه بشفع آخر حدثنا ابن أبي داود قال ثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال أنا ابن وهب قال أخبرني عمرو عن ابن أبي هلال عن ابن السباق عن المسور بن مخرمة قال دفنا أبا بكر ليلا فقال عمر انى لم أوتر فقام وصففنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم الا في آخرهن حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا أبو خالدة قال سألت أبا العالية عن الوتر فقال علمنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو علمونا أن الوتر مثل صلاة المغرب غير أنا نقرأ في الثالثة فهذا وتر الليل وهذا وتر النهار